تعداد بازدیدها : 2004
  عنوان مقاله : دراسات؛ عبادة اللّه وعبادة الطاغوت في القرآن الكريم (1)
 نویسنده : عيسى أحمد قاسم
 موضوع : صفحه اصلی موضوعات (12127) >معارف قرآن(7684)->فقه و اصول(599)->فقه(486)->ابواب فقه(389)->عبادات(296)
  آدرس اینترنتی:   http://www.ahl-ul-bayt.org\Arabic\thqalayn\thaqa10\derasat_10.htm  
 منبع:
 چاپ مقاله


متن مقاله
دراسات؛ عبادة اللّه وعبادة الطاغوت في القرآن الكريم (1)

* الشيخ عيسى أحمد قاسم (البحرين)

عبادتان في النّاس لهما من المكث في الارض ما كان للانسان من مكث تقريباً وما يكون; عبادة اللّه، وعبادة الطاغوت. والانسان فعليّة; فكراً وضميراً وإرادة وعلاقات اجتماعية، وأوضاعاً خاصّة وعامّة، وصيغةً حضاريةً، صورةٌ من عطاء هذه أو تلك العبادة ومقتضياتها. فعندئذ تجده إما صورة وضيئة مضيئة; تزخر بإشعاعات اللّه، وإمّا صورة قاتمة كالحة; تغمرها ظلمات الطاغوت.
والطاغوت كثير متنوّع، تلقاه في كل معبود من دون اللّه، من صنم حجر، أو انسان فرد متفرعن، أو طبقة اجتماعيّة مستكبرة، أو حزب مستعل. وتلقاه في شعار قومي أو وطني يستقطب من الناس ولاءهم، وفي كل شيطان من انس أو جن إليه يصغى ومنه يؤخذ، سخطه المرهوب ورضاه المطلوب. فحيث تكون الطاعة معصيةً للّه، إعظاماً لغيره في نفسه، واعترافاً بحق الخضوع إليه في ذاته، مستقلاًّ عن الملك الحق; يكون المطاع طاغوتاً، ويكون المطيع مشركاً، وهو يعطي ما للّه غير اللّه من حق الطاعة إليه مستقلاً، وفي قبال طاعته سبحانه كذلك.
في قوله تعالى: (وَالذّينَ اجْتَنَبُوا الطّاغوتَ أنْ يَعْبُدوها...) قال أبو عبداللّه(عليه السلام)مخاطبا لابي بصير: أنتم هم، ومن أطاع جباراً فقد عبده[1].
انظر إلى كلمة جبار وأدائها الخاص في التركيب. فطاعته التي عدت شركاً هي طاعته في طغيانه وتجاوزه عن حدود اللّه ودائرة عبوديته، وليست طاعته بما هو ولي اللّه وعبده الذي لا يتجاوز حدوده، ولا يتخطى أحكامه.
والطاغوتية أكبر مظهر للتجاوز المنفلت، وأيُّ تجاوز أكبر وأخطر من أن يوهمَ المملوك ملكاً طلقاً حقيقة وواقعاً، بأنه مطلق وسيد شامل بحق، ثم يستجيب لوهمه، ويستجيب غيره له، فيحتمي بالفقر على أنه الغنى، وبالجهل على أنه العلم، وبالعدم على أنه الوجود؟!
والعبادة مرآة مستوى من الرؤية والنفسيّة والسلوك الذي يكون وراء الرضا من العابد بالمعبود قبل، ويكون من مردود عبادته له بعد. فحيث يكون المعبود لفرد أو أمة كبيراً حقاً وجليلاً حقّاً ـ وليس غير اللّه كذلك في ذاته على الاطلاق ـ يكشف ذلك عن سموّ رؤية، وعلوّ همة، وطهر نفس; هو ما شدّ العابد إلى المعبود الكبير، وتجاوز به كل الصغار، وكل الموهومين، وكل المحدودين. وكلما كان المعبود طاغوتاً ـ والطاغوت، حيث ينصب نفسه معبوداً، عبد من عبيد الشهوة والهوى، وأسير من أسراء العقد والازمات الذاتية ـ يكون العابد ذلك القصيرَ في رؤيته، الوضيع في نفسيته، السقيم في ذاته.
هذه كلمة يأتي الموضوع بعدها في نقاط تستهدي الوحي، وتستضيء النص; الوحي الصادق والنص الناطق:

أولاً: مقابلات قرآنية:

تقابل آيات من الذكر الحكيم ـ وهي تنتظم طوائف ـ بين الايمان باللّه والايمان بالطاغوت، والعبادة للّه والعبادة للطاغوت. كما يأتي فيها التقابل على مستوى التحاكم والتضحية بالحياة. وهي تعطي من خلال ذلك صورة معبّرة عن الظاهرة الطاغوتية في الارض، ومدى ما أضلَّت وتضل، ودمَّرت وتدمِّر، وعن عمق المعركة بين التوحيد والشرك وشموليتها، وضناها ورهقها، حتى يكون دخول المعركة عن بصيرة وحزم وطول نفس.

أ ـ الايمان باللّه والايمان بالطاغوت:

(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوثْقى لا انْفِصامَ لَها)[2].
(ألَمْ تَرَ إلى الّذين أوتُوا نَصيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ)[3].
حين يصل خداع الطاغوت والانخداع به إلى حدّ يحل الايمان به محل الايمان باللّه، نكون أمام كارثة انسانية تفرز كلّ الكوارث. معناه أن هذا الانسان المؤمن بالطاغوت، فقد رؤيته النقيّة التي توفر عليها في أصل خلقته، وخسر بصيرته التي كانت له من عمق إنسانيته; فانتهى لا يفرّق بين كبير وصغير، بين كامل وناقص، بل يرى الشيء غيره; فيقع الكبير في نفسه صغيراً، والصغير كبيراً، والواجد فاقداً والفاقد واجدا.
حاصل هذا العمى أن الطاغوت الضعيف المهزول صار يؤمن به هذا المخدوع له ربّاً ومنتهى وملاذا، ويربط به حياته ووجوده، حاضره ومستقبله، ويرى فيه على قبحه أجمل جميل، وعلى فقره أغنى غني.
وهنا قضيتان تثير الاولى اُولاهما، والثانية الثانية:
الاستمساك بالعروة الوثقى، عروة الفوز والنجاة، لا يتم إلاّ بأمرين مجتمعين:
الكفر بالطاغوت، والايمان باللّه، ولا يتم حين يكون مع الايمان باللّه إيمان بالطاغوت.
قد يكون واضحاً أنه حيث يكون الايمان مشتركاً لا استمساك نهائياً بالعروة الوثقى، وليس الامر أنه يوجد استمساك ناقص مهزوز، لان من يكون الطاغوت شريكاً له ليس هو اللّه تبارك وتعالى، فما آمن به انسان مخدوع مما جعل الطاغوت شريكاً له اله مزوّر قاصر من صنع النفس القاصرة التي وجدت في الطاغوت ما يملا تطلّعها. وكيف يكون من رأي المخلوق المحدود في مقام الاُلوهية والربوبيّة قد عرف ربّه بمقدار واستمسك به بشيء؟!
ثم كيف يتمّ لنفس أن تستمسك بالعروة الوثقى، وأن تأتي صياغة إنسانية راقية... فكراً قويماً، ضميراً حيّاً، وروحاً مشعاً، هدفاً كبيراً، سلوكاً طاهراً، وهي تأخذ مثلها الاعلى في جانب من واقعها، إن لم يكن كله، من الطاغوت بزيغه وهواه، وغروره ووهمه، برجسه وخبثه؟! وهل تعرف اللّه عزوجل إلاّ نفس عفَّت وشفَّت، وروح طهرت ورقَّت؟! هذه قضية الاية الاولى.
وقضية الاية الثانية أن ممن يؤمن بالجبت والطاغوت جماعة ممن أوتوا نصيباً من الكتاب، ووقفوا على قدر من حقائق الوحي. وهذا يعطي أن الطاغوتيّة لا تستغفل من مستوى دون مستوى، ولا تستهوي من طبقة دون طبقة. بل لها من النّاس الذين يتفاوتون التفاوت الكبير فيما هم عليه من معلومات، ومن غنى في جاه ومال وغير ذلك، صرعى يشتركون في غلبة الهوى والانهزامية أمام الشهوات. ثم من بعد ذلك لا يحميهم من السقوط والخسة والهوان في الذات، والغفلة عن الحق، والتسليم للجهل مال ولا جاه ولا كثرةٌ من معلومات وتدقيقٌ في مطالعة أو نظر.
نعم قد يكون لاحدهم من العلم ما يثقل ظهر الجمل، إلاّ أنه وأمام زوبعة الهوى ليس له من روح التقدير للعلم، وتمثل الحقيقة ما هو بحمل بعوضة.
الحماية من الذوبان أمام الاغراء والاغواء، والوعيد والتهديد، مما يتاح لطاغوت أن يفعله; أمرٌ يتكفل به ـ بعد صحة التمييز ـ سمو النفس، وسلامة القصد، وبعد الهمة، وإلاّ فالفكرة وهي تكبُرُ النفسَ، وتفوق الارادة، ولا يرقى إليها التطلع; أو يكون تطلعاً من مستوى الاحلام العابرة; هذه الفكرة تظل مستوى في الذات، والذات مستوى آخر فيما ترى وتشعر وتريد وتقرر، وفيما تفعل وتترك، وتتقدم وتتأخر.
أن يقيم المرء أمره على العلم، متابعاً له، بانياً مواقفه كلها في ضوئه; مرتبة من مراتب النفس العالية; ليس عندها أن يعلم وأن يكتنز علماً، بل ولا أن يَمْتَلِكَ التحليل والربط والاستنتاج. والاكثر في النّاس أن يؤتوا من قبل أنفسهم، لا أن يكون مأتاهم من قبل أفكارهم وشبهاتها. وهم لا يؤتون مطلقا من قبل كينونتهم الاولى فيما تستبطنه هذه الكينونة من معرفة، وما تنطوي عليه من قيم. كيف وهي لا تكون أصلاً إلا متعطشة للّه تبارك وتعالى متلهفة للعبِّ من فيوضاته والطاف رحمته؟!

ب ـ عبادة اللّه وعبادة الطاغوت:

(وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلّ أمّة رسُولاً أن اعْبُدوا اللّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغوت فَمِنْهُمْ مَن هَدى اللّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقّتْ عَلَيْهِ الضّلالةُ)[4].
(وَالّذينَ اجْتَنَبُوا الطّاغوتَ أنْ يَعْبُدُوها وَأنابُوا إلى اللّهِ لَهُمُ البُشْرى فَبَشّرْ عِبادِ الّذينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتّبِعُونَ أحْسَنَهُ أولئِكَ الّذينَ هَداهُمُ اللّهُ وَاُولئِكَ هُمْ أولو الالْباب)[5].
بعد الانقسام في الايمان يكون الانقسام في العبادة; في المشاعر والمواقف فعلاً أو رد فعل. وفي ضوء انعكاسات العبادة، ومسقطات المعبود الذي تنشد إليه النفس تنبني شخصية العابد في كل أبعادها وأوضاعها داخلا وخارجاً من كل ما يقع من ذلك في دائرة الارادة وما تمتد إليه الحركة الارادية بالتأثير مباشرة وعبر الوسائط من مجمل الذات الانسانية وعلائقها. فإمّا أن يأتي الانسان مردوداً لهذه العبادة أو تلك شخصيّة كبيرة عملاقة، طليقة محلّقة، وإمّا أن تأتي صغيرة حقيرة، حبيسة الطين، أسيرة الشهوة، كثيرة العلل، شديدة العقد.
والايتان الكريمتان تخصّان الهدى والبشرى ودقة التمييز والانتقاء بطائفة من ثلاث: طائفة عبدت اللّه مخلصة له الدين، مجتنبة الطاغوت، لا تصغي منه إلى قول، ولا تستجيب إلى أمر ولا نهي دخولاً في طاعته، وتسليماً بأهليته. وطائفتان نصيبهما الضلال، ونهايتهما الخسران; طائفة توجّهت بكلها إلى الطاغوت، وأخلصت وجهها إليه. وطائفة حاولت أن تقسم نفسها بين اللّه عزوجلَّ والطاغوت، وأن تحوز رضا الكامل وهي لا تغضب النّاقص بأن تستجيب لما يقضي به نقصه، ويشير به هواه. وإذا تقدمت خطوة جعلت مواقفها قسمين، قسم للّه حيث لا يستثار الطاغوت، وقسم للطاغوت كلما كان لا يرضيه إلاّ أن يأتي الموقف على ما يشتهيه. وسمينا هذا تقدماً مسامحة وإلاّ فمعبود هذه الطائفة بهذه الصورة هو الطاغوت لانه هو الذي تطمع فيه وترجوه، وهو الذي تحذره وتخشاه.
ولافت في الاية الاولى من الظاهرة الطاغوتية تغلغلها في تاريخ الامم، وأنّ تواجدها الفعلي، أو قيام أسباب من أسبابها كان يتطلب من كل رسول في كل اُمة أن يواجهها. لافت أن كانت دعوة الرسل سلام اللّه عليهم، لكل الامم أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطاغوت، وكانت الاجابة البشرية منقسمة (فَمِنْهُمْ مَنْ هَدى اللّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقّتْ عَلَيْهِ الضّلالَةُ). حقّت عليه حيث ابتدأ تلبّسه بها، والاندفاع في طريقها.
أمّا لماذا تتغلغل هذه الظاهرة على انحرافها هذا التغلغل في تاريخ الانسان، وهي التي لا تلتقي وصفاء الفطرة، وشفافية الروح، والرصيد الاول من هدى اللّه تبارك وتعالى في نفس هذا الانسان؟ فهذا ما يأتي تلمس جواب له في مكانه من هذه المطالعة.

ج ـ التحاكم إلى اللّه أو الطاغوت:

(يا أيّها الّذينَ آمَنُوا أطيعُوا اللّه وَأطيعُوا الرّسُولَ وَأولي الامْرِ مِنْكُمْ فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيء فَرُدّوهُ إلى اللّهِ وَالرّسولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِر)[6].
(ألَمْ تَرَ إلى الّذينَ يَزْعُمُونَ أنّهُمْ آمَنُوا بِما اُنْزِلَ إلَيْكَ وَما اُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُريدُونَ أنُ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغوتِ وَقَدْ أُمِروا أنْ يَكْفُرُوا به وَيُريدُ الشّيطانُ أنْ يُضِلّهُمْ ضَلالاً بَعيداً)[7].
التحاكم إلى الطاغوت ـ قاعدةً ـ اعلان بتزكيته، وشهادة بعلمه وحكمته ونزاهته، وهو تثبيت له، وتركيز لطاغوتيته، واعتراف له بمقام من مقامات الربوبيّة، وحقّ من حقوقها حيث لا تنتهي حاكميته إلى اللّه، بل تقابل حاكميته، والكفر به إنمايجب أن يكون كفراً شاملاً واسقاطه اسقاطا نهائياً. ما يجب أن يجرد من كل مظهر من مظاهر الربوبيّة، وأن يلبس كل ما هو من زي العبوديّة. وما دون ذلك غواية شيطانية، وضلال بعيد.
إنّ من افراد اللّه بالايمان، أن يفرد بالتحاكم إليه، والتقاضي في محكمة شرعه، وعلى يد خلفائه، فما انحصرت الالوهية والربوبيّة إلاّ وانحصر حقّ الحاكمية، وكان الاله والرب والحاكم واحداً لا شريك له، ولا عديل.
ومن ناحية الواقع الارضي الحاكميتان قائمتان تقتسمان النّاس اقتسام الايمان والعبادة لهم. هذا في الدنيا ومن حيث المساحة التي يمسها التشريع. أمّا في الاخرة فالتفرد بالحاكمية للّه وحده، ويموت كل مظهر من مظاهر الحاكميات الاخرى الكاذبة (مالِكِ يَوْمِ الدّينِ)[8]. ذلك يوم ترتفع فيه الحجب عن الموهومين، وتظهر الحاكمية المطلقة للّه وربوبيته والوهيته الحقّة، لا يسترها ساتر عن نفس، ولا يحجبها خداع عن قلب (لِمَنِ المُلْكُ الْيَوْمَ لِلّهِ الواحِدِ القَهّار)[9]. أما الحاكمية التكوينيّة فهي للّه وحده; كانت ولا تزال، ولن تزال.

د ـ القتال في سبيل اللّه أو في سبيل الطاغوت:

(الّذينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبيلِ اللّهِ وَالّذينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبيلِ الطّاغُوتِ فَقاتِلُوا أوْلياءَ الشّيطانِ إنّ كَيْدَ الشّيطانِ كانَ ضَعيفاً)[10].
القتال في سبيل شيء أقصى درجات الولاء له، وأصرح ما يكون من التعبير في الايمان به، والتسليم بعبادته، وهذا المستوى من الفناء في المعبود ونسيان الذات يعطى في غمرة من العقل، وانطماس من الفطرة، وغياب من تقدير المصلحة، ومن وزن الذات من عبدة الطاغوت للطاغوت، وكأنهم لا يرون عجزه وضعفه ومسكنته... لا يرون زيفه وسقوطه وخسته.
وهكذا يسرق الطواغيت من النّاس وعيهم لذواتهم ومعرفتهم بربهم، ويستحوذون بالحيلة والختل، والوعد والوعيد مما اللّه أملك له على الاطلاق على داخلهم، فتكون الاستجابة منهم لهوى الطاغية كاملة، والاندفاعة في خط رغائبه تامّة (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتّخِذُ مِنْ دونِ اللّهِ أنداداً يُحِبّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالّذينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبّاً لِلّهِ)[11].
وهذا التهالك في حب الطاغية، والتفاني في خدمته، والتضحية في سبيله يزيد وهمه بعظمته وهماً، وتخيله لحقّهِ المطلق على النّاس تخيّلا. ويمده بطغيان أكبر واستعلاء أفحش. انظر إلى فرعون الّذي يقول عنه الكتاب الكريم: (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ اَنْ آذَنَ لَكُمْ)[12]. إنه يرى لنفسه أنه يملك من السحرة وغيرهم كل شيء حتّى وجدانهم وضميرهم، وليس لهم أن يخفق منهم قلب بفكرة، أو أن ينعقد لهم ضمير على معتقد إلاّ باذنه، وإن لم يكن ذاك فقد أراد أن مماشاتهم قناعتهم عملاً، وبناء موقفهم الخارجي في ضوء ايمانهم أمر يقضي حق ربوبيته وألوهيته وحاكميته لا يكون إلاّ حيث يأذن.
وهذا الشعور الجنوني لهذا الطاغوت السافل كانت من وراء تضخمه وتعاليه مواقف طاعة، وكلمات اعتراف بذل العبودية وافتقار أمام عزة فرعون الموهومة، منها كلمة السحرة أنفسهم قبل ايمانهم الذي مثّل النقلة الهائلة في وجودهم كلّه (فَالْقوا حِبالَهُمْ وَعِصِيّهُمْ وَقالُوا بِعِزّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ)[13].
تعكس المقابلات القرآنية الاربع صورة لاخطر ظاهرة من ظواهر الانحراف في الارض، تجدها منبع كل الانحرافات الضخمة في حياة النّاس. ظاهرة الطاغوتية التي يتبعها الانحراف الثقافي والسياسي والتأزم الاجتماعي والاقتصادي، ويدخل منها الخلل والتشوه على التصور والشعور والممارسة في الخارج، وتأخذ بالانسانية بعيداً عن اللّه. وما للانسانية على غير طريق اللّه من دون التشرذم والضياع والازمات؟! الحياة نائيةً عن اللّه عزّوجل لا تتجاوز الطين، ولا تجد لها قدماً ثابتا ولا وضعاً مستقراً في زلقه.

ثانياً: من أين تبدأ العبادة بصورة عامة؟

تبدأ العبادة من الشعور بالفقد، وانفتاح فرصة الاخذ أخذاً لا عن مقاومة ولا مساومة، إنما عن تذلل واستكانة، وخضوع وتسليم. صاحب الشعور بالغنى لا يجد من شعوره هذا ما يقوم سببا لعبادة الغير. ولو كان شعور بفقر ليس معه شعور بغنى الغير، أو بعطائه، ودفعه ومنعه، وأن اللواذ به فيه حمى ولو من سطوته; لم يكن للمرء من شعوره ذاك بفقره ما يجعله يلوذ بالغير ويتطلب رضاه ولو بذلته، ومتابعة أمره ونهيه.
وحيث يكون الشعور بالفقد وانفتاح فرصة الاخذ لا يفرّق فيه ليضع صاحبه على طريق عبادة الغير، أن يكون تسرُّبه إلى النفس من وحي عقل أو وهم. فكلّما تمكّن الشعور في النفس بأن للغير جمالاً لا تجده، أو قوة لا تملكها، أو خيراً لا تتوفر عليه، أو وجوداً أكمل أو حياة أشد وأدوم مما هي عليه، وأنها لا تصل إلى شيء من ذلك إلاّ بموافقتها لارادته، والدخول في طاعته لم تمتنع من ذلك، ولم تتريث في قبوله. ومن أين لها أن تتمنع أو تتريث، والسبب في داخلها من حب الكمال والخير لذاتها قاض بأن تندفع في هذا الطريق؟!
نعم قد تنفصل في شعورها المصلحةُ عن الكمال، والخيرُ عن السمو، فتستبدلُ الذي هو أدنى بالذي هوخير، وتتسقط مواطن الشهوات متحدرة عن مراتب الكمال، ولكنها وهي تذل للهدف الكبير، أو الغرض الصغير إنما تذل من شعور بحاجتها وشعور بغنى غيرها.
إذا كانت عبادة فلا يفرّق في سرّها ومنطلقها بين نفس واقعت الحقيقة، ورأت بصيرة أن منتهى كل خير، وكل قوة وكمال للّه، فلم تعبد غيره ولم تتعلق بسواه، وبين نفس قصر من وراء شعورها النظر ووقفت رؤية صاحبها عند الاسباب القريبة فتشبثت بها على أنها مصدر العطاء والمنع، فكان ولاؤه لها، وتذلُّله بين يديها. الشعور المحرك هناك محرك هنا، والدافع الفطري العريض للعبادة مشترك في الحالتين. الكل شاعر بفقر، والكل طالب غنىً والكل يرى في معبوده الغني الذي يفقده، وقضاء الحاجة التي يطلبها. والتفاوت أن الرؤية انطلقت من عقل أو وهم، وصارت إلى حقيقة أو خيال.
ولذلك يكون من همّ الطغاة ـ وهو دأبهم ـ أن يخلقوا وهماً مستوليا في نفوس الاخرين بعظمتهم وقدرتهم على النفع والضر والتحكم في مصائر الاشياء والاحداث، وأن يحولوا بين النّاس وبين رؤية الحقيقة; رؤية أنفسهم، رؤية الطاغية، رؤية اللّه العظيم.
)وَنادى فِرعَونُ في قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الانْهارُ تَجري من تَحْتي أفَلا تُبْصِرُون)[14]، (وَقالَ فِرْعَونُ يا أيُّها الملاُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنَ إله غَيْري....)[15]، (ألَمْ تَرَ إلى الّذي حاجَّ إبراهيمَ في رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللّهُ المُلْكَ إذْ قالَ إبْراهيمُ ربّيَّ الّذي يُحْيي ويُميتُ قالَ أنا اُحْيي وَاُميت...)[16].

أ ـ من أين تبدأ عبادة اللّه؟

(فَاَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنيفاً فِطْرَةَ اللّهِ الّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ)[17].
النفس الانسانية في تكوينها الفطري، وعجينة معنوياتها على مستوى الاصل من الخلقة، مدعوة ومن داخلها إلى الارتباط بالكامل المطلق والصمد الذي يحتاج إليه كل شيء، ولا يحتاج إلى شيء، ويقدر على كل شيء ولا يقدر عليه شيء. وإن تفرِّط في هذا الارتباط لا تجد لها أمنا، ولا تفقه لوجودها معنى، ولا تطمئن على حاضر لها ولا مصير. ومن غير حاجة إلى رويّة، وحيث لا شبهات تثار، لا ترى في من لم يكن ثم يكون، في من يجيء مضطراً، ويذهب مقهوراً إلها حقّاً، ولا في أيّ من المحدودين كل المحدودين ربّاً صدقاً.
فالفطرة على هذا منطلق إلى اللّه، ونافذة تستضيء بها النفس درب بارئها، وحنين من الداخل إلى مصدر الوجود والحياة، ونداء للحق في وجدان الانسان، رحمة به وحجة عليه وهو ثابت في النفس وإن وقعت في غيبوبة قد تطول وقد تقصر، تأتيها من متابعة هوى وخداع شيطان.
هكذا يبدأ الايمان باللّه تبارك وتعالى، وعبادة العباد له من شعور فطريّ أوّلي بالعبودية التكوينية له، والحاجة إلى التعلق به، وطلب الرضى والاطمئنان بالانشداد إليه.
ويأتي دعم الفطرة من تأمل العقل واعماله منطقيته، (الحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العالَمينَ * الرَّحمنِ الرَّحيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدّينِ * إيّاك نَعْبُدُ وَإيّاك نَسْتَعينُ...)[18].
الايات الكريمة ناطقة بما الهمه اللّه العقل من طريق لقصر العبادة عليه سبحانه; فبعد الربوبيّة التكوينية الشاملة، وعموم الرّحمة ودوامها، والمالكيّة المتفردة ليوم الجزاء، وانتهاء كل فعل جميل اختياري إليه تبارك وتعالى مما يجعل الحمد له وحده تأتي العبادة مترتبة ترتباً عقليّاً لا تردد فيه، مقصورة عليه جلَّ حمده; إذ لا منشأ من مناشئ العبادة إلاّ وهو له لا لسواه. فلمن يكون الشوق والحب؟ إلاّ للكامل بلا حدود. وبمن يتعلق الرجاء؟ إلاّ بالمالك الجواد على الاطلاق، وممن يخاف؟ إلا من القادر العادل بلا نهاية.
نعم يقول العقل مع الاية الكريمة وبلغة منطقها: (قُلْ أغَيْرَ اللّهِ أبْغي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيء)[19] يقول ان كل الاشياء وهي مربوبة للّه، سائرة في خط تدبيره، مقهورة لارادته لا يكون منها ما هو ربٌّ ومرجع ومعبود، وإن عليها جميعاً أن تسجد له وتسبح بحمده وأن تعنو بوجهها خاضعة لربوبيته وعظمته ما وسعها الادراك، وأمكنها الشعور.

ب ـ من أين تبدأ عبادة الطاغوت؟

(فَلا تَغُرّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا وَلا يَغُرّنَّكُمْ بِاللّهِ الغَرُور)[20].
(فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ إنَّهُمْ كانوا قَوماً فاسِقين)[21].
(أمَّنْ هذا الّذي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دونِ الرَّحمنِ إنِ الكافِرُونَ إلاّ في غُرور)[22]
الاستغفال والتغرير الذي تشارك فيه الدُّنيا بلذائذها: مطعمها ومشربها ومنكحها وزينتها ومواقعها وشهرتها، والشيطان بحبائله وحيله وجنده من طواغيت الانس والجن; نجاحه يلفت نظر النفس لامور غير مركزية عن اُمور مركزيّة، ولحقائق صغيرة ومحدودة بل وأوهام عن حقائق كبرى ومطلقة، فلا يكون لها حضورها الفاعل في الذات الانسانيّة وإن كانت تستبطنها ولا تنفك عنها. والانسان الواقع فريسة لهذه العمليّة يظل مبهوراً بما غرر به، مكبراً اياه، مستعظماً له لا يرى على مستوى المعايشة النفسية المفصولة عن وعي العقل، وهدى الفطرة الكبير حقّاً والعظيم حقّاً ليسقط في عينه ما أكبره تحت تأثير المؤثرات العارضة، ويذهب عنه بريقه الكاذب. إنه يظلّ ملهوّاً مخموراً غافلا ناسياً حقيقة ذاته، وكرامته، ونداء فطرته، وصوت عقله وهي أمور من صميم الذات ونسيجها الاصل. إنَّ عملية التغرير تذهب به بعيداً عن نفسه ودوره وهدفه... عن مبدئه ومصيره، وتجعله مشدوداً بكلّه لما تريد تكبيره وتعظيمه وتهويله.
والطغاة دورهم كبير في استخفاف العقول والاحلام، وجعل الاتباع لا يفكّرون حين يقفون أمام ما يراد لهم أن يصدقوا به أويكذبوه، أن يستحسنوه أو يستقبحوه، أن يكونوا معه أو عليه (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ انَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقينَ)[23].
وفريسة الشيطان والدُّنيا والطغاة لا يشفع له في مقام الاعتذار ان كان مستهدفاً لعمليّة التغرير والاستخفاف من قوى تعرف من أين تؤكل الكتف.
إنه مع قابليته أن يعطي رد فعل مجاوب، يجد القابليّة لاعطاء ردِّ فعل معاند. يهيّئ له ذلك ماله من رسول في الباطن ـ عقله وفطرته ـ ودعوة إلى اللّه في الخارج من أنبيائه ورسله، وما أنزل اللّه من كتب، وما بثّ من آيات في الافاق والانفس، وما جعله مشهوداً من أمر الحياة والموت، وتحوُّل الاحوال مما يأتي على كلّ شيء من زينة الحياة وبهجتها، ومن قوى الطواغيت وزهرة دنياهم. ويُمكِّنُه من أن يقول نعم أو لا للشيطان وجنده الغاوين، أن جُعل حرّاً في اختياره، غير مجبور ولا مقهور في قرار انتمائه.
(إنْ هِيَ إلاّ أسْماءٌ سَمّيْتُموها أنْتُمْ وَآباؤكُمْ ما أنْزَلَ اللّهُ بِها مِنْ سُلطان إنْ يَتّبِعُونَ إلاّ الظَنَّ وَما تهوى الانْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الهُدى)[24].
إنّهم يتحملون مسؤوليتهم في متابعتهم الظنَّ وما تهوى الانفس، كيف لا وقد جاءهم من ربهم الهدى؟!

ثالثاً: المعركة الدائمة:

(وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ اُمّة رَسولاً أنِ اعْبُدُوا اللّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغوتَ...)[25].
(قالَ اتّخَذْتَ إلهاً غَيري لاجْعَلَنّكَ مِنَ المَسْجونينَ)[26].
(وَقالَ فِرعَوْنُ يا أيُّها المَلاُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إله غَيري فَأوْقِدْ لي يا هامانُ على الطّينِ فاجْعَلْ لي صَرْحاً لَعَلّي أطّلِعُ إلى إلهِ موسى وإنّي لاَظُنّهُ مِنَ الكاذِبينَ)[27].
(وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَروني أقْتُل مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ...)[28].
رسل اللّه يتحملون أمانة من اللّه أن يطلقوا في النّاس نداء جادّاً بتجنب الطواغيت، تجنب الايمان بهم إلاّ عبيداً، بعبادتهم، التحاكم إليهم، كل حالات الولاء لهم، التشرب بثقافتهم، التلوث بوضعيّاتهم في النفس والسلوك. تجنب كامل، وترفّع شامل، وصيانة تامّة للذات عن التأثر بهم.
ونداء الرسل في النّاس باجتناب الطاغوت لا يأتي مجرد نداء واعظ. نداء يستعمل كل الوسائل الشريفة لاسقاط وزن الطاغوت في العقول والنفوس. قل لتعريته عندها، لتراه على حقيقته، وفي ذاته بلا عظمة ولا وزن، مخلوقاً مملوكاً، وكالاخرين إن لم يكن مرجوحاً، كما هو الغالب من حال الكثير من الطغاة، بل الواقع دائماً حيث الانهزام أمام النفس، وغيبوبة العقل، وسبات الضمير، وتسمم الوجدان، والوهمُ الغالب.
نداء يعطي للانسان رؤية نافذة لذاته، ولمبدئه ومصيره، ولهدفه ومنهجه، بعد معرفته ربَّه، وتنبيه العشق في قلبه لجمال اللّه وجلاله. نداء يعمل على صياغة أوضاع فكريّة ونفسيّة وعمليّة اقتصاديّة واجتماعيّة وأمنيّة جديدة سليمة ومتقدمة; حتّى لا يبقى جو عكر يمكن للطاغوت أن يصطاد فيه، في ظل الاوضاع الانسانية أو المادية المترديّة.
هذا يعني أنه كلما وجدت رسالة ورسول وجدت حربٌ شاملة على الطواغيت ومواجهة لالوهيتهم الزائفة.
وفي المقابل فالطاغوت لا يحتمل وجوداً للرسالة والرسول، ويشنّ حرباً بلا هوادة تستعمل كل اُسلوب بلا تمييز للتصفية النهائية لهذا الوجود المضاد الذي يستهدف اقتلاع الاوضاع الطاغوتيّة من الجذور، والرمي بها بعيداً عن ساحة الحياة والوجود. فالكلمة وما هو أسقط شيء منها، والدعاية وما هو أكذبها، والدعاوى وما هو أفرغها، والاجراءات وما هو أشد ظلماً وفتكا من بينها، والتزوير والتضليل; وسائل يسارع إليها الطاغوت وجند الطاغوت قضاءً على الرسالة، ومواجهة للرسول.
ويطغى الطغيان، ويتفاقم الغرور والطيش في نفس الطاغوت، وتتصاعد وتيرة تحدياته، وقفزات غروره فيكون تحديه للّه عزّوجل سافراً، ومواجهته له صريحة (وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَروني أقْتُل مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ...)[29].
والتحدي للّه سبحانه ومبارزته شأن كلّ الطواغيت، ومن واقع كل الطغاة، وما زاده هذا الطاغية القذر اعلانه جهاراً، ومن خلال التصريح باللفظ الالوهيّة وانحصارها فيه (وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلاُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إله غَيْري...)[30]. وأمّا قوله: (وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) فما أكثر ما يجري على ألسن الطغاة وجلاديهم ما هو منه، وما قد يتجاوزه.
(يتبع)

هواميش:

([1]) ميزان الحكمة 5 : 543 ، عن نوادر الراوندي 4 : 481.
([2]) البقرة: 256.
([3]) النساء: 51 .
([4]) النحل: 36.
([5]) الزمر: 17 ـ 18.
([6]) النساء: 59 .
([7]) النساء: 60 .
([8]) الحمد: 4.
([9]) غافر: 16.
([10]) النساء: 76.
([11]) البقرة: 165.
([12]) الشعراء: 49.
([13]) الشعراء: 44.
([14]) الزخرف: 51 .
([15]) القصص: 38.
([16]) البقرة: 258.
([17]) الروم: 30.
([18]) الحمد: 1 ـ 4.
([19]) الانعام: 164.
([20]) لقمان: 33.
([21]) الزخرف: 54 .
([22]) تبارك: 20.
([23]) الزخرف: 54 .
([24]) النجم: 23.
([25]) النحل:36.
([26]) الشعراء: 29.
([27]) القصص: 38.
([28]) غافر: 26.
([29]) غافر: 26.
([30]) القصص: 38.


CopyRight © maarefquran.org
info@maarefquran.org